يرى الكاتب رامي الدباس في هذا المقال أن التحرك الدبلوماسي المصري نحو قطر يعكس نمطًا قديمًا من السياسات لم يعد يواكب التحولات الإقليمية، حيث يدعو إلى إعادة توجيه البوصلة نحو شراكات الطاقة في شرق المتوسط والتحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع طرح رؤية تحمل انحيازًا واضحًا لهذا المسار.


ينشر موقع يديعوت أحرونوت هذا الطرح ضمن سياق تحليلي يربط بين الحرب الدائرة في المنطقة وتحولات موازين القوى، مقدمًا رؤية تعتبر أن مستقبل الأمن المصري يرتبط بإعادة تعريف تحالفاته الإقليمية.


وهم التضامن الخليجي


يطرح المقال أن زيارة وزير الخارجية المصري إلى الدوحة في مارس 2026 تعكس استمرار رهان القاهرة على ما يسميه “دبلوماسية التضامن”، رغم تغير الواقع الإقليمي. ويرى الكاتب أن هذا النهج يتجاهل ما يصفه بتناقض المصالح بين مصر وقطر، متهمًا الدوحة بدعم جماعات تُهدد استقرار الدولة المصرية.


يشدد الطرح على أن اعتماد القاهرة على التنسيق مع قطر لا يعكس احتياجاتها الفعلية، بل يعكس بقايا مرحلة سياسية سابقة، حيث سعت الدول العربية إلى إظهار وحدة رمزية بدل بناء ترتيبات أمنية عملية. ويعتبر أن هذا المسار لم يعد قادرًا على التعامل مع التحديات الجديدة، خاصة مع تصاعد دور الفاعلين غير التقليديين في المنطقة.


يربط المقال بين هذا التوجه وبين تحولات أوسع، منها تصنيف جماعات مرتبطة بالإخوان المسلمين كتنظيمات إرهابية، في إشارة إلى تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخلاته الأمنية.


معادلة الطاقة بدل الشعارات


ينتقل المقال إلى طرح بديل يتمثل في ما يسميه “الواقعية الاستراتيجية”، حيث يركز على شراكات الطاقة في شرق المتوسط كمرتكز أساسي للأمن المصري. ويرى أن التعاون مع إسرائيل في مجال الغاز الطبيعي يشكل عنصرًا حاسمًا في دعم الاقتصاد المصري، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة الحرب.


يوضح الكاتب أن هذه الشراكة تقوم على تبادل المصالح: تستورد مصر الغاز وتعيد تصديره، ما يعزز مواردها المالية ويمنحها دورًا في سوق الطاقة الأوروبية. ويضيف أن هذا النمط من التعاون يعكس تحولًا من الشعارات السياسية إلى الحسابات الاقتصادية المباشرة.


كما يشير إلى أن إدماج إسرائيل ضمن الهيكل العسكري الأمريكي في المنطقة يخلق، بحسب رؤيته، فرصًا لتعاون أمني أوسع، حتى لو ظل جزء كبير منه غير معلن. ويرى أن تجاهل هذه التحولات لصالح دبلوماسية تقليدية يمثل خطأ استراتيجيًا.


من التبعية الخليجية إلى محور المتوسط


ينتقد المقال ما يصفه باعتماد مصر طويل الأمد على الدعم المالي الخليجي، معتبرًا أن هذا الاعتماد شكّل قيدًا على استقلال القرار السياسي. ويرى أن “جولات التضامن” الدبلوماسية تعكس محاولة للحفاظ على مكانة إقليمية لم تعد قائمة بنفس الشكل.


يقترح الكاتب بديلًا يتمثل في الاندماج ضمن إطار أوسع في شرق المتوسط، يضم الولايات المتحدة وإسرائيل واليونان وقبرص، معتبرًا أن هذا التحالف يوفر مزايا استراتيجية في مجالات الطاقة والمياه والأمن السيبراني والدفاع البحري.


ويؤكد أن هذا التحول، من وجهة نظره، يمنح مصر أدوات أكثر فاعلية لحماية مصالحها مقارنة بالاعتماد على التحالفات التقليدية في الخليج. كما يدعو إلى ربط الدعم الأمريكي لمصر بمدى اندماجها في هذا الإطار الجديد، بما يعزز الشفافية في التعاون ويزيد من قدرته الردعية.


يقدم المقال رؤية تعتبر أن مصر تقف أمام خيار حاسم: الاستمرار في دبلوماسية رمزية قائمة على التضامن، أو الانتقال إلى نموذج يعتمد على المصالح الاقتصادية والتحالفات الاستراتيجية. ويرجّح الكاتب أن الطريق الثاني، رغم ما يحمله من جدل، يمثل المسار الذي يراه أكثر توافقًا مع موازين القوى الجديدة في المنطقة.

 

https://www.ynetnews.com/opinions-analysis/article/h1yzrztcbe.